ابن حزم
61
المحلى
إنما جعل الامام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ) وروينا أيضا من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر : ( اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياما ، فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال : إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا وائتموا بأئمتكم ، إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا ( 2 ) * ورواه أيضا قيس بن أبي حازم وهمام بن منبه وأبو علقمة وأبو يونس كلهم عن أبي هريرة وروينا أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وعن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس وعائشة . ومن طريق الأسود عنها . فصار نقل تواتر فوجب للعلم . فلم يجز ( 3 ) لاحد خلاف ذلك . فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم من صلاة الجالس لمرض أو عذر للأصحاء ، فلم نجد لهم شيئا أصلا ، إلا أن قائلهم قال : هذا خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم ، واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق جابر الجعفي عن الشعبي ، ومن طريق عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجالد عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا ) . قال علي : وهذا لا شئ . أما قولهم : ان هذا خصوص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فباطل ، لان نص الحديث يكذب هذا القول ، لأنه عليه السلام قال فيه : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا )
--> ( 1 ) كذا في الأصلين وفى صحيح مسلم بالجمع وهو صواب ( 2 ) رواه مسلم ( ج 1 : ص 121 ) عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث ( 3 ) في اليمنية ( ولم يجز ) *